المادية التاريخية بين الوضعية والوصايا الإلهية

جمــــال الشــــوفي

الأبستمولوجية، النظرية العلمية المعرفية، أو فلسفة العلوم حسب لالاند، باتت اليوم ذات قدرة نقدية متقدمة تحاول صياغة نظرية معرفية مستقلة تقف على شطري العصرية: التقدم التقني الهائل، كما وضرورة الإنتاج القيمي المعرفي والإنساني الموازي. التكاثر والتنامي المطرد للحيزات المتنوعة الأبستمية جاز لها أسئلة متقدمة معرفياً من حيث تفوقها في العلوم الحديثة والعصرية باتساع حقولها ومجالاتها، كما بتجاوزها الجدلي للنظريات المعرفية السابقة وكشفها النقدي لمقولاتها الكبرى ومفاهيمها المطلقة.

وحيث لا يمكن لبحث في المعرفة وآليات تشكل المجتمعات وطرق نموها أن يمر على الماركسية مرور الكرام، أو أن يتجاهل ما قدمته للبشرية معرفياً وانسانياً، ويتنكر لها بعد تهاوي منظوماتها السياسية نهايات القرن العشرين؛ فقد شكلت في زمنها، كما النيوتونية الفيزيائية، ثورة معرفية كادت أن تصبح نموذجاً عاماً للإنسانية خاصة في موضوعتي العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق المادية.

الدراسة الحالي تقف بداية حول ما هي الأبستمولوجية؟ أسئلتها وأجوبتها الأولى معرفياً في جزئها الأول، لتنتقل في جزئها الثاني لحوار أسئلة الماركسية في المادية التاريخية من وجهة معرفية أبستمولوجية مفادها….

 

اترك رد