لماذا تعجل الحكومات في انهيار اقتصاداتها ؟ التحولات الحتمية في بنية النظام الرأسمالي

د. كمال اللبواني

تتخذ الحكومات عن وعي وإدراك  الإجراء تلو الإجراء الذي يسرع انهيار اقتصادها وافلاس شركاتها، مستغلة ضباب هيستريا وباء كورونا ، وهذا ليس حماقة ولا انتحار ذاتي تقوم به حكومات الدول الأغنى ، إنه عمل مقصود وإرادي تقوم به مستغلة الحدث الطارئ لتبرير تغييرات سياسية اقتصادية كبيرة أصبحت منذ زمن هي المخرج الوحيد لها من أزماتها الاقتصادية البنيوية الخانقة المتراكمة منذ عقود ، من دون حل أو حتى أمل في حل بالطرق والعلاجات المعتادة التي أصبحت عاجزة عن مجرد وقف تدهور الحالة،

نعم جاءتها الفرصة التي لن تفوتها ، لذلك هي تساهم في تصنيع ومفاقمة وترويج الهلع من كورونا ، وتبالغ في اتخاذ إجراءات الإغلاق والتعطيل بالرغم من عدم جدواها الطبي ، وبالرغم من نتائجها الاقتصادية الوخيمة على شركات الانتاج الحقيقي ، لتحضير الشعوب نفسيا وعقليا لتمرير تلك التغييرات التي ستغير كثيرا في حياتهم ، فالعالم بعد كورونا لن يكون كما قبلها .

فجأة صارت الحكومات قادرة على تقديم المساعدات السخية بالرغم من عجزها ودينها المتراكم ، ببساطة عبر اعتماد سياسات تضخمية غير مسبوقة لم يلحظها الشعب المنشغل بخوفه ، و بدلا من انفجار الأزمات في وجه الحكومات هذا العام تلقائيا كما كان متوقعا ، جاء الوباء لينقذها من تحمل مسؤولية وتبعات تللك الأزمات سياسيا ، لتستخدم كورونا كشماعة تحمّل عليها مسؤولية الانهيار (الطارئ) ، وليس البنيوي القديم المستور بالتضخم ، لتبرر أمام شعوبها المنشغلة بالخوف الهستيري إجراءات لم يكن بإمكانها اتخاذها من دونه ، لكنها ستصبح دائمة بالرغم من زوال الوباء .

 

أشكال الاقتصاد)PDF

تحميل الملف

أشكال الاقتصاد)PDF

تحميل الملف

اترك رد