الأبستمولوجيا في مواجهة الماركسية المادية التاريخية بين” الوضعية” المادية والوصايا “الإلهية” الجزء الثاني

بقلم جمــــال الشــــوفي

ختاماً، الفرضية الأبستمولوجية الذاهبة لإيجاد رؤية معرفية علمية متكاملة في وحدة الكون بشقيه المادي والمعرفي، قد تحتاج لأدلة مثبتة تبحث في تلك التوافقات العلمية مع المعرفة زمنياً بشكل تاريخي وتحدد امكانيته الحالية وأرجحيته المستقبلية، ما قد يقود لأطروحة عمل أوسع مفادها: هل يمكن إعادة قراءة التاريخ وفق مفاصل أبستمولوجية محدثة، ترصد الاستمرارية التاريخية ومفاصل انقطاعاتها التي شكلت فيها تلك الاختلافات والتغايرات والمفارقات الثورية بتوافقاتها العلمية والمعرفية بآن؟ وذلك خلافاً لرؤية القراءة الماركسية للتاريخ بمراحل تاريخية خمسة تعتمد الرؤية المادية فقط؟
وكتوطئة أولى هل كانت الماركسية هي النظرية الأبستمولوجية بعصرها وزمنها، المعرف بحدة تناقضاته المعرفية، والموسوم بالرؤية المادية الحسية لمفهوم العمل النيوتوني وتوافقه مع الجدل الهيجلي بالعدالة الاجتماعية وقتها؟ وبالتالي كان تراجعها عن مواكبة العصر الحديث، وتحولها لجملة من الوصايا الإلهية لا تستجيب مع العصر بتنويعاته، حين أسقطت الجدل المعرفي وبقيت محكومة بالمادية الظاهرتية دون الأخذ بغير المرئي انسانياً واجتماعياً وتقنياً وفيزيائياً، والذي باتت آثاره ملموسة اليوم ونتائجه أيضاَ، فباتت الماركسية اليوم جملة من القوانين الوضعية تجاوزها الزمن أيضاً! وهذا كان موضوع نقدنا الأولي أعلاه.
ثمة ضرورة لتشكيل رؤية أبستمولوجية حديثة لوحدة الوجود الكوني وفق معطيات العلم الحديث والعصري ذاته، تستطيع محاكاتاه بنسق معرفي انساني جديد، يتجاوز النصية المفرطة بالتقديس كوصايا وُسمت بالإلهية، والوضعية المادية القانونية السرمدية وقد تم تحريرها من شروطها المكانية كما الزمانية.
سؤال برسم الإنسان والمعرفة الإنسانية، سؤال الكون بجماله ووحدته وموسيقاه المتناغمة..

متابعة المزيد داخل الدراسة PDF

PDFالأبستمولوجيا في مواجهة الماركسية ج2

اترك رد