الكورد الفيليين في العراق – ومحنتهم التاريخية

حسين أحمد : باحث سوري كوردي

إن عمليات الإقصاء والكتمان والتهجير القسري التي مورست بحق الكورد الفيليين من قبل الأنظمة المتعاقبة في العراق عبر أساليب عديدة , وبسبب ما جرى لهم فان الكورد الفيليين قد تعرضوا أكثر من غيرهم في العراق إلى مظالم مؤلمة أثناء تاريخهم الطويل وحتى يومنا الحاضر.من هذا المنطلق لم يتسنى للكثيرين التعرف عن قرب على راهن الكورد الفيلين بشكل واضح وحقيقي…وعبر هذه الدراسة سوف نحاول الولوج إلى ابرز محطات في تاريخهم ..
اولاُ :
تكويناتهم التاريخية …
تركيبتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ..
لغتهم .
مناطق سكناهم .. تاريخياً
انطلاقة تنظيماتهم السياسية.
أهدافهم …
مطالبهم الأساسية.

المدخل :

نود من خلال هذه الدراسة الإلمام ولو بشكل بسيط بتاريخهم وثقافتهم وتسليط الضوء على خصوصية الكورد الفيلين وأن نحاول إظهار بعض الحقائق للتعريف بقضيتهم للكورد في الأجزاء الأخرى و لكل من ليس له معرفة بتعقيدات هذه القضية وأيضا بتاريخهم وخصوصياتهم , أن تاريخ الفيلين ككورد تاريخ مجيد و حافل بالأحداث الجسام وهم جزء من صميم التاريخ وتقاطع المسيرة البشرية و ويشكلون صلات وصل للحضارة البشرية و خصوصا هم قلب العالم و أرضهم مركز الحضارات الأولى و التي ساهموا بإنشائها و سطرت فصولها على صفحات الزمان بأحرف بارزة وسأبدأ بتاريخهم ككورد و أود أن أوضح أولا مسألة تخص بداية التاريخ و الذي مع الأسف لم يحظ بالاهتمام اللازم من قبل القادة الكورد والذين حاولوا أن يلخصوها بهجرة الميديين إلى ارض الكورد في حقبتين زمنيتين اندمجوا فيها مع القبائل الزاكروسية ( الكورد الأصليين ) مشكلة الأمة الكوردية الحالية , لذا ترى إنهم جعلوا بداية التاريخ الكوردي بالإمبراطورية الميدية ( القرن السابع قبل الميلاد ) علما أن الكيشيين أجداد الكورد الفيليين هم مؤسسي أول إمبراطورية كوردية وتحت اسم ( كاردونياش ) والتي تعني ( ارض الكورد أو بلاد الكورد ) و تتكون الكلمة من ( كاردو + ن + ياش ) و معناه حرفيا ( كورد + حرف الجمع + الأرض أو البلاد ) و ذلك في ( القرن السابع عشر قبل الميلاد ) . الكورد يتكونون بدءاً من الشمال كالتالي ( الزازا , البهدينانيين , الشكاك , السورانيين , الهوراميين , الفيليين بتكويناته و التي هي أربعة أقسام هي ( اللور , اللك,الكلهور , الكوران بالإضافة إلى الشبك ) و هذه الأقسام بدورها تحوي الكثير من الأقسام و التي تتجمع فيها قبائل و عشائر و بطون و أفخاذ و بيوتات و لا يمكن تحديدها بشكل دقيق بسبب التداخل الكبير الموجود فيما بينها وكثرتها و تفرعاتها و تشعباتها لكن يمكننا أن نعرض منها شيئا مبسطا , فاللور ينقسم إلى قسمين هم اللورالكبرى و اللور الصغرى و الكبرى تنقسم إلى ( البختياري و المامسني والبوير احمد كهكيلويه ) و البختياري من جزأين هما ( الجهار لنك ) و ( الهفت لنك ) فالأولى تحوي على ( 54 )( عشيرة و الثانية على ( 57 ) عشيرة و كذلك البقية من اللور الكبرى لها من العشائر ما لا يحصى وتحتل مناطق شاسعة واللور الصغرى يمكن تقسيمها جغرافيا و هي متكونة من بيشكوه و بشتكوه فالأولى تتوزع على مدن و قصبات كثيرة و الثانية تنقسم إلى جزأين و التي أتت نتيجة اتفاق الحلفاء بريطانيا و فرنسا و روسيا بعد الحرب العالمية الأولى بتغير خارطة منطقة الشرق الأوسط وتقسيمها حسب رغبتهم و مصالحهم و خلق دويلات منها دولة العراق ككيان جديد و ذلك عام 1921 و بها أصبحت بشتكوه جزءا منها داخل حدود دولة إيران و الجزء الأخر داخل الدولة العراقية الحديثة و هي المناطق المحصورة بين الحدود الإيرانية و شرق دجلة و جزء من الفرات الأوسط و هي المناطق الممتدة من شمال خانقين بما فيها مدن كلار و كفري و مندلي و شهربان و قزانية و الكوت وزرباطيه و بدرة و جصان والحي وعلي الغربي و علي الشرقي و الكميت و شيخ فارس والطيب ونسبة لقدمة وجود الكورد الفيليين في العراق فأنك تراهم في جميع مدن العراق شمالا و جنوبا و كان لهم وجود كبير و ذو شأن في العاصمة بغداد والتي تعتبر من أقدم مدن الكورد الفيليين و اذكر هنا مسألة تاريخية مهمة و هي أن مدينة بغداد كانت موجود قبل أن يمر بها أبو جعفر المنصور و يستحسن جوها و مائها و أرضها و يأمر ببناء قلعة له في الجانب الغربي منها ( الكرخ ) لتكون مقره و يتأخذ من بغداد عاصمة لدولته و أراد أن يبدل اسمها من ( باخ داد ) و التي تعني (بستان الإله أو الحديقة الربانية ) إلى مدينة المنصور أو مدينة السلام أو دار السلام و لكن كل المحاولات باءت بالفشل لتمسك البغداديين باسم مدينتهم , لنرجع إلى أصل الموضوع إلا و هو التقسيمات الموجودة داخل التكوين الفيلي فبعد اللور يأتي اللك واللك يحوي من القبائل و العشائر الكثير و نذكر منها ( السلسلة والدولفان و البالا كريوه و غيره ) و أما الكلهور ففيه الكثير من العشائر أبرزها الشاهزاده و السوره ميري وأما الكوران فيضم ( الكوران الصغير و الباجلان و الزنكنه و السنجابي ) ولدينا أيضا الشبك الذي يتكون أكثر من نصفه من عشائر فيليه اندمجت بمرور الزمن مشكلة الشبك بشكله الحالي . أما حول تعداد الكورد الفيليين في العراق فليست هناك إحصاءات دقيقة ورسمية في هذا المجال حيث لعبت الأفكار العنصرية والشوفينية دورها في منع أيجاد إحصاء دقيق للكورد الفيليين ولكن يمكن القول بأن عددهم يتراوح مابين المليونين والنصف في العراق ؛ إضافة إلى هذا يوجد أكثر من ربع مليون في إيران حاليا كمهجرين ومهاجرين وقرابة نصف مليون ينتشرون في دول مثل (سورية وتركيا وأوربا واستراليا وكندا وأمريكا وغيرها من الدول كمهاجرين ولاجئين. ويسكن الكورد الفيليون المناطق التالية في العراق والتي هي أرضهم منذ ألاف السنين وهي كما يلي : خانقين؛ جلولاء ؛ قزانيه ؛ شهربان ؛ مندلي ؛ بعقوبة الكوت ؛ بدرة ؛ زرباطية ؛جصان ؛ النعمانيه , علي الشرقي ؛ الحي ؛ علي الغربي ؛ شيخ سعد ؛ قلعة سكر, الكميت …. . بالإضافة إلى أن انتشارهم في المدن التالية : كلار ؛ كفري ؛ بغداد ؛ كركوك , السليمانية ؛ اربيل ؛ الكوفة ؛ العمارة ؛ الناصية , البصرة . هذا أيضا إضافة إلى نسبة ضئيلة أخرى تعيش في بقية المحافظات والمدن العراقية الأخرى. و قد يتفا جئ الكثيرون عندما نذكر بأن الكورد الفيليين ليسوا كلهم على المذهب الشيعي و ليسوا كلهم على دين الإسلام حيث أن الفيليين فيهم 85 % على المذهب الشيعي و هم يتواجدون في كل من بغداد و خانقين و أطراف الموصل ( منطقة الشبك ) و مندلي والكوت نزولا إلى مدينة العمارة و نسبة 10 % على المذهب السني و يتوزعون في كل من خانقين و اللك بما فيهم الزنديين في كلار وعشيرة الزنكنة في مدينة كفري وقرب مدينة كركوك و الشوهان و اللك في أطراف كركوك وطقطق وفي اربيل والكلهور في اربيل و منطقة شهرزور, و نسبة 3 % من العلي اللهيين و أهل الحق و كما يطلق عليهم باسم الكاكائيين و هم في مناطق خانقين و مناطق أخرى في بهدينان , و الـ 2% النسبة المتبقية تشمل الأديان اليهودية و المسيحية والزارادشتية و الإيزيدية .

دراسة حول الكرد الفيليين في العراق (1)

اترك رد