الأحواز مئة عام من الكفاح من أجل الهوية

عبدالله الرفاعي – كاتب وباحث سوري

شكل ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية على يد النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم نقطة تحول في تاريخ المنطقة والعالم، فبعد أن كانت القبائل العربية موزعة في ولائها ما بين الفرس والروم، صارت سيدة المنطقة بلا منازع ، بل وتمكن العرب المسلمون من بسط سيطرتهم على كامل الجزيرة العربية، وتقدموا لإنقاذ البشرية من ظلمات الجهل والتيه، وتقدمت الجيوش الإسلامية شرقاً حتى الصين وغرباً حتى الأندلس، وتمكنوا من إنهاء الإمبراطورية الفارسية الساسانية وخاصة بعد معركتي القادسية ونهاوند، ولقد كان لهذا الحدث تأثيراً عميقاً على الكثير من الفرس الذين كانوا بالأمس القريب أسياد المنطقة؛ ولذلك ظهر منهم فئة حاولت جاهدة على مر التاريخ إحداث اختراق ما في صفوف العرب المسلمين، وقد نجحوا في اغتيال فاتح العراق وبلاد فارس الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي، وسعوا جاهدين لتشويه صورة العرب والحط من شأنهم في كتبهم وأشعارهم فظهرت حركة الشعوبية، واستمروا في بث الأفكار الهدامة التي تهدف إلى الحط من شأن العرب، وكانوا يسارعون للالتحاق بأي عمل مناهض للعرب والمسلمين.

وقد تنفس هؤلاء الصعداء بعد تأسيس الدولة الصفوية سنة 1501م على يد إسماعيل الصفوي حيث اتخذت من المذهب الأثنى عشرية الشيعي مذهباً رسمياً للدولة، ورغم قلة عدد الشيعة في إيران في ذلك الوقت، إلا أنه استخدم القوة والبطش لتحويل أهل إيران إلى التشيع وقام بتصفية وتهجير من يرفض ذلك، وطلب من الشيعة في العالم الهجرة إلى إيران والعيش فيها، لقد حمل هؤلاء الصفويون أحقاد دفينة على العرب، ووجدوا أن إحياء الإمبراطورية الفارسية يمر عبر بوابة التشيع فسعوا إلى التوسع في إيران واحتلال الأحواز والعراق ونشر التشيع فيها وقتل العلماء السنة وكل من يرفض التشيع، أو اعتقاله وتهجيره، وبحلول سنة 1602م أصبح غالبية إيران على المذهب الشيعي، ولعل الأحواز بوابة الوطن العربي كان لها النصيب الأعظم من شرور هؤلاء وأذاهم فقد سعت هذه الدولة إلى احتلال الأحواز وضمها لإيران، ولكن عرب الأحواز حافظوا على استقلالهم وأسسوا إمارات عربية استمرت تحكم المنطقة حتى سنة 1925م، حيث تمكن الإيرانيون من احتلال الإقليم بالاتفاق مع الانجليز، ومنذ ذلك الوقت وعرب الأحواز يعيشون تحت ظلم واضطهاد هؤلاء الذين أخرجوا كل أحقادهم الدفينة على العرب فأذاقوهم الويلات من قتل وتنكيل وتهجير وحرموهم من أبسط حقوقهم، ولكن الدم العربي الذي يجري في عروق الأحوازيين حركهم للانتفاضة مرات عديدة ضد هذا الاحتلال الغاشم.

سنحاول في هذه الدراسة تسليط الضوء على إقليم الأحواز والتعريف به وسبب تسميته وموقعه وسكانه وموارده الاقتصادية، والجرائم البشعة التي يرتكبها الإيرانيون بحق عرب الإقليم، والثورات التي قام بها الأحوازيون ضد الاحتلال الإيراني، لعلنا نجد آذاناً عربياً صاغية لمعانتها، فتهب لنجدتهم ومؤازرتهم:

الأحواز مئة عام من الكفاح من أجل الهوية

اترك رد