الخمينيون “الحشاشون الجدد”

عبدالله الرفاعي – باحث وكاتب سوري

       أحدثت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم صدمة كبيرة عند المسلمين، فقد فارقوا نبي الرحمة الذي كان وجوده بينهم يعطيهم دفعاً نحو الانجاز والفتح والجهاد، وكان في نزول الوحي حلاً للكثير من الإشكالات التي تحصل، ولكن صدمة موته جعلت المدينة تضج بالبكاء والنحيب، وأدرك الصحابة أن المسيرة التي بدأها الرسول لابد أن تستمر، فلابد من خليفة يخلف النبي صلى الله عليه وسلم، ويدير زمام الأمة؛ ولذلك سارعوا إلى عقد اجتماع سياسي مهم في سقيفة بني ساعدة لاختيار خلفية للنبي صلى الله عليه وسلم، ويعكس هذا الاجتماع مدى الوعي السياسي عند الصحابة، فالأمة في مفصل طريق مهم، وأي خطأ سيهلكها ويوقفها، وخاصة أن الأعداء المتربصين بها كُثر كالفرس والروم والمنافقين وغيرهم، وتداول الصحابة الرأي في الخليفة القادم أيكون من الأنصار أم من المهاجرين، ثم اجمعوا الرأي على أن الأحق باستلام الراية هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الصاحب الصادق الوفي الذي ما تخلف عن أي غزوة من غزوات النبي، واختاره ليكون رفيقه بالهجرة، وقد واجه الرجل منذ اليوم الأول لخلافته خطر المرتدين الذين تركوا الإسلام بالكلية على اعتبار أن الإسلام انتهى بموت الرسول، واسقط آخرون الزكاة ورفضوا أدائها، ولكن أبو بكر جهز لهم جيوش أعادتهم إلى رشدهم، ثم حمل الراية عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو الذي قضى على دولة الفرس وطرد الروم من مصر والشام، ولكن المجوس انتقموا منه من خلال عملية اغتياله بخنجر مسموم نفذها أبو لؤلؤة المجوسي حينما كان الرجل يؤم الناس في الصلاة، ثم تآمر أهل الفتنة على عثمان بن عفان الخلفية الثالث وقتلوه في بيته ومثلوا بجثته، وجاء علي بن أبي طالب إلى الحكم والمسلمين في حالة انقسام بين من يريد الانتقام لعثمان من قاتليه، ومن يرى تأجيل ذلك حتى تحين الفرصة، وقد سبب هذا الخلاف في الرأي صدام بين المسلمين في معركة الجمل ثم في معركة صفين، ثم تطور الخلاف إلى ظهور فرقة الخوارج التي رفضت التحكيم وقالت بكفر علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، وجندت ثلاثة رجالها لاغتيالهم فنجح عبدالرحمن بن ملجم في اغتيال علي وفشل الآخران، ثم تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان في عام الجماعة. وظل معاوية في حالة قلق على مصير المسلمين وخاف أن يترك المسلمين بدون خليفة فقاده اجتهاده إلى أخذ البيعة لابنه يزيد من بعده، وقد أدى هذا الأمر إلى تذمر الكثير وعلى رأسهم الحسين بن علي رضي الله عنه، ومع كل أسف تطور الخلاف إلى صدام عسكري في كربلاء انتهى باستشهاد الحسين والكثير من أهل بيته، وقد سببت هذه الحادثة صدمة لدى الكثير من المسلمين.

متابعة المزيد داخل الدراسة  PDF

للتحميل أنقر    ” هنا ” 

الحشاشون الجدد

 

اترك رد