“القبيسيات” أدوار مشبوهة فكيف تم التحكم بها؟

لانا اللبابيدي – باريس

في أعقاب أحداث الثمانينيات ومجازر حماة، عمد النظام السوري إلى بدء رسم خارطة دينية سياسية جديدة في البلاد، عبر إعطاء دور مجتمعي إضافي لشخصيّات وجماعات دينية احتضنتها أذرعه الأمنية، كي تطفو على السطح وتشكل كيانات جديدة أو تعيد تشكيلَ كياناتٍ دينية قائمة، وكانت “القبيسيات” إحدى وسائله.

"القبيسيات" ... أدوار مشبوهة ... فكيف تم التحكم بها؟

فمن هنَ “القبيسيات”؟
جماعة تقتصر على النساء، أسستها في السبعينيات من القرن الفائت، منيرة القبيسي -إحدى تلميذات ﻣﻔﺘﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ الراحل ﺃﺣﻤﺪ ﻛﻔﺘﺎﺭﻭ ﺷﻴﺦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺸﺒﻨﺪﻳﺔ – تقدر بعض المصادر أتباعها بأكثر من مئة ألف. لها عقائد وأفكار وسلوكيات وتصورات خاصة للعقيدة الإسلامية، يمارسنها بشكل من السريّة والانعزالية والغموض.
تأسست الجماعة وبدأت نشاطها ضمن دمشق، وانتشرت لاحقاً في بلدان الخليج العربي والأردن ولبنان، ويقال إن نشاطهن امتد حتى إلى أمريكا وأوروبا وأستراليا.

“القبيسيات” … أدوار يتم التحكم بها
“شهادات من سوريات: جماعة القبيسيات أداة هيمنة دينية على الأسرة السورية”، هو عنوان فعالية ثقافية نسائية أقيمت في باريس وناقشت ملف القبيسيات، وعلاقة ودور النظام السوري، تحدثت خلالها سيدات دمشقيات عن مشاهداتهن وتقييمهن لهذه الظاهرة وتجربتهن الشخصية بعد أن عايشوا وحاوروا “آنسات” التنظيم من داخل حلقاته الدينية، فيما لم يقتصر حضور الفعالية التي أقيمت في المنطقة 12 من باريس على السوريات، بل شمل لفيفاً من الباحثين والإعلاميين المهتمين بالتنظيمات الفكرية الدينية، ونشأتها وتأثيرها على مشهد الأحداث الجارية في المنطقة.
فكيف ولماذا نشأت “القبيسيات” الجماعة النسائية الدينية الدعوية المشبوهة، وفي أي ظروف؟ ولماذا تبناها النظام السوري ثم سهّل لها منذ عام 2006 إﻋﻄﺎﺀَ ﺩﺭﻭﺱ ﺩﻭﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﻤﺴﺎﺟﺪ العاصمة، رغم أنه يتباها بـ “علمانيته”؟

"القبيسيات" ... أدوار مشبوهة ... فكيف تم التحكم بها؟

د.سميرة مبيض الباحثة في الأنثروبولوجيا رأت أن نظام الأسد عمد طيلة عقود خمسة، إلى استخدام أدوات هيمنة وتأطير، “هدفت لتقييد المجتمع في الجمود الفكري الهادف للاجترار ومنع المسار الطبيعي بنشوء أي تيار ناقد، تنويري، تطويري، يخرج المجتمع من عنق القمقم، وينهي القدرة على حكمه من قبل نظام استبدادي”.
وأكّدت مبيّض على أن: “كشف هذه الأدوات وإنهاءَ مهماتها الباطنية والمعلنة، بات ضرورةً ملحةً في سياق أي مسار ساع للنهوض بالمجتمع السوري، وإنهاء حقبة إخضاعه والتحكم به”.

أداة هيمنة وتحكم
تُتهم حركة “القبيسيات” بأنها تتبع الطريقة الشاذلية والنقشبندية من منتسبات سابقات، لكنها أضفت عليها تفرّداً جديداً وهو التعلّق الشديد بالمربّية أو “الآنسة” مديرة الجلسات والنقاشات الدينية، والتي باتت تقوم بدور الوصي المحاسب والمطّلع على عالم الاسرار عند المنتسبات، للتمكن من السيطرة على عقول النساء والفتيات وترويعهن نفسياً، تمهيداً للتحكم بسلوكياتهن وآرائهن.

"القبيسيات" ... أدوار مشبوهة ... فكيف تم التحكم بها؟
“القبيسيات” … أدوار مشبوهة … فكيف تم التحكم بها؟

تضيف السيدة مبيّض التي أدارت حلقة النقاش أن تقيّيد دور المرأة يعتبر أداةً هامة في هذا السياق، بحكم الارتباط الوثيق بين دور النساء وتطوير المجتمع. ومن هنا برزت أهمية البحث والتعمق بدور إحدى منظمات تأطير النساء السوريات، وهي منظمة القبيسيات الدينية الأصولية.

بقي أن نشير إلى أن الندوة أقامتها منظمة RDFS “ميلاد جديد للمرأة السورية”. ولاقت تفاعلاً كبيراً من الحاضرين، عبر المناقشات والحوارات التي تخللتها.

“القبيسيات” أدوار مشبوهة فكيف تم التحكم بها؟

اترك رد